النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وركب الملك العادل - في يوم الاثنين - بالصّنجق « 1 » السّلطانى . وأمر الخطباء بالخطبة له ولولده : الملك الكامل بولاية العهد من بعده - بعد الخليفة « 2 » - فخطب لهما في الحادي والعشرين من شوال ، سنة ست وتسعين وخمسمائة . وانقطعت خطبة المنصور بن الملك العزيز ، وأولاد الملك الناصر صلاح الدين يوسف ، فلم تعد إلى الآن . وانتقل ملك الديار المصرية إلى البيت العادلى ، فكان فيهم إلى أن انقرضت الدولة الأيّوبيّة . قال المؤرّخ : ولم يقطع الملك العادل خطبة الملك المنصور إلا بعد أن أحضر الفقهاء والقضاة ، واستفتاهم : هل تجوز ولاية الصغير والنيابة عنه ؟ فقالوا : إن الولاية غير صحيحة ، ولا تصح النيابة - لا سيما في السلطنة - فإنه لا حقّ فيها للصغير . فأحضر الأمراء وخاطبهم في اليمين له ، فأجابوه إلى ذلك ، وحلفوا له . قال : وركب الملك الكامل في يوم السبت بالصّنجق السلطاني - على عادة الملوك . قال : ولما وصل الملك العادل ، كان الصاحب : صفى الدين عبد اللَّه ابن علي بن شكر « 3 » في صحبته ، فاستوزه . وكان - على ما حكى - قد استحلف الملك العادل بالبيت المقدس ، أنه متى حصل له ملك الديار

--> « 1 » الصّنجق أو السّنجق : لفظ تركى معناه في الأصل الرمح ، والمراد به هنا الراية التي تربط به . ج سناجق ، وهى رايات صغر صغار . وكانت العادة أن السلطان يركب في المواكب زمن السلم بالسناجق ، أما في الحرب فيركب بالأعلام . ( القلقشندي : ج 4 - ص 8 ) « 2 » كان الخليفة في بغداد إذ ذاك هو الخليفة « الناصر لدين اللَّه : 575 - 622 ه » وهو ابن الخليفة « المستضيىء » الذي خطب له السلطان صلاح الدين في أول الدولة « 3 » كان صفى الدين المذكور عالما أديبا ، ويلقب بالدّميرى ، نسبة إلى بلده « دميره » بالقرب من موقع المنصورة ، وقد وصل إلى منصب الوزارة في عهد العادل ، وجلس في دار السلطنة في حجرة القاضي الفاضل ونظر في الدواوين . سيرد ذكره في المتن في سنة 621 .